الموقع والمنتدى الرسمي للنجم محمد قويدر

الموقع والمنتدى الرسمي للنجم محمد قويدر

منتديا ت محمد قويدر


    جيل لن يتكرر‏

    شاطر

    مراحل

    انثى عدد الرسائل : 9
    العمر : 25
    الموقع : الاردن
    الرتبة : 0
    تاريخ التسجيل : 13/03/2009

    جيل لن يتكرر‏

    مُساهمة  مراحل في 2/4/2009, 7:15 am



    جيل لن يتكرر


    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن

    الخطاب رضي الله عنه وكان في

    المجلس وهما يقودان رجلاً من

    البادية فأوقفوه أمامه

    ‏قال عمر: ما هذا

    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا

    ‏قال: أقتلت أباهم ؟

    ‏قال: نعم قتلته !

    ‏قال: كيف قتلتَه ؟

    ‏قال: دخل بجمله في أرضي، فزجرته

    ،فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً

    ،وقع على رأسه فمات...

    ‏قال عمر: القصاص ...

    ‏الإعدام

    .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا

    يحتاج مناقشة، لم يسأل عمر عن

    أسرة هذا الرجل، هل هو من قبيلة

    شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟

    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا

    يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا

    ‏يحابي ‏أحداً في دين الله، ولا

    يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،

    ولو كان ‏ابنه ‏القاتل، لاقتص

    منه ..

    ‏قال الرجل: يا أمير

    المؤمنين: أسألك بالذي قامت به

    السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة

    ،لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في

    البادية، فأُخبِرُهم ‏بأنك

    ‏سوف تقتلني، ثم أعود إليك ،

    والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا

    قال عمر: من يكفلك

    أن تذهب إلى البادية، ثم تعود إليَّ؟

    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا

    يعرفون اسمه، ولا خيمته، ولا داره ‏

    ولا قبيلته ولا منزله،

    فكيف يكفلونه، وهي كفالة ليست

    على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،

    ولا على ناقة، إنها كفالة على

    الرقبة أن تُقطع بالسيف ..

    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع

    الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن

    أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت

    الصحابة، وعمر مُتأثر، لأنه

    ‏وقع في حيرة، هل يُقدم فيقتل

    هذا الرجل، وأطفاله يموتون جوعاً

    هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،

    فيضيع دم المقتول، وسكت الناس ،

    ونكّس عمر

    ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :

    أتعفوان عنه ؟

    ‏قالا: لا، من قتل أبانا لا بد

    أن يُقتل يا أمير المؤمنين..

    ‏قال عمر: من يكفل هذا أيها

    الناس ؟!!

    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته

    وزهده، وصدقه ،وقال:

    ‏يا أمير المؤمنين، أنا أكفله

    ‏قال عمر: هو قَتْل، قال: ولو

    كان قاتلا!

    ‏قال: أتعرفه ؟

    ‏قال: ما أعرفه، قال: كيف تكفله ؟

    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،

    فعلمت أنه لا يكذب، وسيأتي إن

    شاء‏الله

    ‏قال عمر: يا أبا ذرّ، أتظن أنه

    لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!

    ‏قال: الله المستعان يا أمير

    المؤمنين ...

    ‏فذهب الرجل، وأعطاه عمر ثلاث

    ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع

    ‏أطفاله وأهله، وينظر في أمرهم

    بعده ،ثم يأتي، ليقتص منه لأنه

    قتل ....

    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر

    الموعد، يَعُدّ الأيام عداً ،

    وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :

    الصلاة جامعة، فجاء الشابان ،

    واجتمع الناس، وأتى أبو ‏ذر

    ‏وجلس أمام عمر، قال عمر: أين

    الرجل؟ قال: ما أدري يا أمير

    المؤمنين!

    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،

    وكأنها تمر سريعة على غير عادتها

    ، وسكت‏الصحابة واجمين ،

    عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا

    الله.



    ‏وقبل الغروب بلحظات، وإذا

    بالرجل يأتي، فكبّر عمر، وكبّر

    المسلمون‏معه

    ‏فقال عمر: أيها الرجل أما إنك لو

    بقيت في باديتك، ما شعرنا بك ‏وما

    عرفنا مكانك !!

    ‏قال: يا أمير المؤمنين، والله

    ما عليَّ منك ولكن عليَّ من

    الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا

    يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي

    كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في

    البادية، وجئتُ لأُقتل..

    وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء

    بالعهد من الناس

    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا

    ضمنته؟؟؟

    فقال أبو ذر :

    خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من

    الناس

    ‏فوقف عمر وقال للشابين: ماذا

    تريان؟

    ‏قالا وهما يبكيان: عفونا عنه

    يا أمير المؤمنين لصدقه..

    وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب

    العفو من الناس !

    ‏قال عمر: الله أكبر، ودموعه

    تسيل على لحيته ....

    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان

    على عفوكما ،

    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ

    ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته

    ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل

    ‏لصدقك ووفائك ..

    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير

    المؤمنين لعدلك و رحمتك....

    ‏قال أحد المحدثين :

    والذي نفسي بيده، لقد دُفِنت

    سعادة الإيمان ‏والإسلام

    في أكفان عمر!!.



    ‏وجزى الله خيرا مَن نقلوا

    لنا هذا البريد

    ‏وجزى الله خيرا من سينقله

    للآخرين

      الوقت/التاريخ الآن هو 11/12/2018, 2:56 am